الشيخ الأميني
343
الغدير
الشجرة وتهصرت يعني تدلت أغصانها على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأي " بحيرا " ذلك نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع ثم أرسل إليهم فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ! وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فقال له رجل منهم : يا بحيرا ! إن لذلك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضى وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم ؟ فقال له بحيرا : صدقت قد كان ما تقولون ولكنكم ضيوف فأحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم ، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة فلما نظر " بحيرا " في القوم لم ير الصفة التي يعرفها وهي موجودة عنده فقال : يا معشر قريش ! لا يتخلف أحد عنكم عن طعامي هذا فقالوا : يا بحيرا ! ما تخلف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلا غلام هو حدث القوم سنا تخلف في رحالهم قال : فلا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم ، فقال رجل من قريش : واللات والعزى إن لهذا اليوم نبأ . أيليق أن يتخلف ابن عبد الله عن الطعام من بيننا ؟ ثم قام إليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم فلما رئاه " بحيرا " جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام " بحيرا " فقال له : يا غلام أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألني باللات والعزى شيئا قط ، فقال بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه . فقال : سلني عما بدا لك . فجعل يسأله عن أشياء من نومه وهيئته وأموره ورسول الله يخبره فيوافق ذلك ما عند " بحيرا " من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده . الحديث فقال أبو طالب في ذلك . إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي يفوق منازل الأولاد لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن ( 1 ) بالأزواد فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرق الأفراد
--> ( 1 ) قلص القوم : اجتمعوا فساروا . قلصت الناقة : استمرت في مضيها . تقلص : انضم وانزوى . تدانى .